الرئيسية / مواقف / 2015: عام النضال من أجل اللغة العربية في المغرب

2015: عام النضال من أجل اللغة العربية في المغرب

يمكن اعتبار 2015 عام النضال من أجل اللغة العربية، بفضل جهود عدد من هيئات المجتمع المدني، وفي مقدمتها “الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية” الذي كان حاضرا في عدد من المحطات الحاسمة، ومن بينها خصوصا إطلاق نداء من أجل اللغة العربية، والاستراتيجية اللغوية للمجلس الأعلى للتعليم، وقرار وزير التعليم تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وإعداد مشروع قانون مجلس اللغات والثقافات، وكتابة الشعارات الانتخابية بالعامّية المغربية.
فقد كان للائتلاف المذكور فضل إطلاق مبادرة حملت اسم “علماء ومثقفون وسياسيون من أجل اللغة العربية”، توجت ببيان حمل عنوان “نداء من أجل اللغة العربية”، وسعى إلى التأكيد “على راهنية الدفاع عن الهوية الوطنية ضد كل أنواع الاستلاب”، ورفض “كل محاولات تقزيم الهوية الوطنية أو تحريفها.” ودعا البيان الذي وقعت عليه أكثر من 240 شخصية مغربية، إلى تبويء اللغة العربية المكانة التي منحها الدستور المغربي.
على صعيد آخر، سجل الائتلاف أن استراتيجية “الهندسة اللغوية الجديدة” التي رفعها المجلس الأعلى للتعليم إلى العاهل المغربي محمد السادس أقصت مطلب الكثيرين في جعل العربية لغة أساسية لتدريس العلوم والمعارف، وأعطى أهمية قصوى للفرنسية بوصفها “لغة انفتاح”، على حد تعبير المجلس المذكور، فيما تُضاف إليها الانجليزية في مراحل لاحقة من أطوار التعليم. ونظّم “الائتلاف المغربي لترشيد الحقل اللغوي” مناظرة حول “السلامة اللغوية بالمغرب”، دعا فيها إلى اعتماد العربية لغةً للتدريس، بما في ذلك تدريس الرياضيات والعلوم، وتطبيق المقتضيات الدستورية الخاصة بتدريس اللغة الأمازيغية.
أما بخصوص قرار وزير التعليم المغربي تدريس مادتي الرياضيات والعلوم الفيزيائية باللغة الفرنسية في شعب العلوم والتكنولوجيا بالأقسام الثانويات المغربية، فقد كان لـ”الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية” موقف صارم، حيث اعتبر القرار “تهديدا حقيقيا للأمن التروبي واللغوي للمغاربة، واستهزاء بقيمهم وتوافقاتهم المجتمعية والدستورية.” وأعلن “الائتلاف” في بيان موجه إلى الرأي العام، رفضه المطلق لذلك القرار، معتبرا إياه خرقا سافرا للدستور المغربي وتجاوزا للنقاش التربوي الجاري في لقاءات ومشاورات المجلس الأعلى للتربوية والتكوين والبحث العلمي. كما دعا الائتلاف الحكومة إلى إلغاء ذلك القرار، حاثا كل مؤسسات المجتمع المدني والسياسي للتصدي لذلك التوجه الذي يستهدف اللغة العربية والذات الوطنية وقيم المدرسة المغربية وإشعاع المغرب الحضاري. وفعلا، شهدت العديد من المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي حملات لكتاب وفاعلين في المجتمع المدني من أجل الدفاع عن لغة الضاد، مما حذا برئيس الحكومة إلى توجيه تقريع شديد لوزير التعليم خلال إحدى الجلسات العمومية للبرلمان المغربي، داعيا إياه إلى التراجع عن ذلك القرار الذي يضرب في الصميم أحد مقومات الهوية المغربية.
وعلى إثر شروع تشكيل وزارة الثقافة لجنة مكلفة بصياغة مشروع القانون التنظيمي “للمجلس الوطني للغات والثقافة الوطنية”، أعلن “الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية” رفضه المطلق لما وصفه بالأسلوب الانفرادي واللاتشاركي الذي تشكلت به تلك اللجنة التي يرأسها إدريس خروز مدير المكتبة الوطنية.
كما لوحظ أن النقاش حول اللغة العربية امتد ليشمل حملات الانتخابات المحلية التي جرت أوائل سبتمبر المنصرم، وذلك على خلفية استعمال العامّية عوض العربية الفصحى في منشورات الدعاية للأحزاب السياسية، فقد أدان مجموعة من مرتادي المنتديات الاجتماعية الإلكترونية هذا العمل، وقام مجموعة نشطاء من أنصار اللغة العربية، يتقدمهم الدكتور فؤاد بوعلي (رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية)، بفضح الإساءات التي تلحق بلغة الضاد، وذلك عبر نشر ملصقات ولافتات لمرشحين مكتوبة بالعامية المغربية في إحدى شبكات التواصل الاجتماعية، بالإضافة إلى تبادل النقاش حول هذه “الظاهرة” الجديدة التي وصفت بكونها “تسفيها للمغاربة جميعا واستخفافا بهم.”

اترك تعليقاً