الرئيسية / مستجدات / معهد الدراسات والأبحاث للتّعريب في الرباط: 56 عاما من العمل العلمي

معهد الدراسات والأبحاث للتّعريب في الرباط: 56 عاما من العمل العلمي

الدوحة ـ أشرف اقريطب


بدأَ الدّكتور محمد الفرّان (مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بعاصمة المغرب الرباط) محاضرته التي أُقيمت يوم فاتح يناير من السنة الجديدة 2017 بمقر معهد الدوحة للدراسات العليا، بالتّعريف بمعهد التّعريب الذي انطلق العمل به رسميًا سنة 1960 برعاية العاهل المغربي الراحل محمد الخامس، وقد جعل هذا المعهد من ضمن أهدافه تحقيق ما يلي:
 خِدمة اللّغة العربيّة.
 تحديث أدواتها.
 جعلها صالحة للتّعليم.
 التّعبير عن المستجدات في العلوم والتقنيات على الخصوص.
 مواكبة مختلف التّطورات الحضاريّة، على غرار اللّغات الحيّة الأخرى.
بعد التّعريف بمعهد التّعريب، عرّج للحديث عن مفهوم التّعريب، الذي رأى فيه مفهومًا متحولا نتيجة التحولات والتطورات التي حصلت في السياق الخارجي وفي السياق الداخلي المغربي، وكذا نتيجة للتحول العالمي جراء ثورة المعلومات والاتصال وانبثاق مجتمع المعرفة الجديد. كما تحدث عن مسألة الانتقال من التّعريب كسياسة شمولية أحادية، إلى إعادة الاعتبار لمسألة التّعدد اللّغويّ بوصفه سياسة تهدف إلى خلق نوع من التلاقح بين العربيّة والأمازيغيّة باعتبارهما اللّغتين الرسميتين للبلاد إلى جانب الانفتاح على اللّغات الأجنبيّة كالفرنسيّة والإنجليزيّة والإسبانيّة، دون نسيان اللّهجات المحليّة التي تعتبر مكونا من مكوّنات الهويّة المغربيّة. أي الهدف بالنهاية هو تحقيق توازن واستقرار لغويّ. واعتبر أن المفهوم الجديد للتّعريب خُطة محكّمة يتم بمقتضاها حماية اللّغة العربيّة، داخليًا وخارجيًا؛
داخليًا: عن طريق:
 توفير الأدوات التّصوريّة والوصفيّة والتقنيّة والمنهجيّة لتسهيل اكتساب اللّغة العربيّة بالمنظومة التعليميّة.
 تأهيلها للقيام بكل الوظائف التي تقوم بها لغات الحضارات الكبرى وذلك عن طريق تيسير وتبسيط قواعدها.
وخارجيًا بـ:
 خلق سياسة لغويّة محكمة لاستقبال اللّغة العربيّة، وجعلها لغة طبيعية في المجتمع.
 الاندماج في كل المحيطات والتكتلات (المحليّة والجهويّة والدوليّة).
من هذا المنطلق، يُشدّد محمّد الفرّان على الدور المهم للّغة العربيّة بقوتها الحضاريّة والدينيّة، ثم التأكيد على مسألة اكتساب لغات الانفتاح لمواجهة التحديات وللتفاعل مع مجتمع المعرفة.ويُضيف محمّد الفرّان بأنّ الدستور المغربي (2011) قد نصّ في ديباجته على رسمية اللّغة العربيّة بالبلاد وعلى ضرورة حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، ونفس الشيء ينطبق على الأمازيغيّة والحسانيّة وكل اللّهجات والتّعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، كما شدد الدستور على ضرورة تعلم اللّغات الأجنبيّة كونها وسائل للتواصل والانفتاح على حضارة العصر.
بعد ذلك، انتقل محمّد الفرّان، للحديث عن المجالات التي يبحث فيها معهد التّعريب وهي كالتالي:
 اللّسانيّات النّظريّة والمقارنة.
 اللّسانيّات الاجتماعيّة والتّخطيط اللّغويّ.
 المُعالجة الآليّة للّغة العربيّة.
 اللّسانيّات التّطبيقيّة.
وهذا وقد أدرج محمّد الفرّان بعض الأهداف التي يسعى معهد التّعريب لتحقيقها، وهي:
 تطوير البحث اللّسانيّ العربيّ المقارن بهدف بناء أوصاف نحويّة عصريّة تركيبيّة ودلاليّة ومعجميّة وفنولوجيّة وصرفيّة وتداوليّة.
 الإفادة من البحث النظري الأساس لبلورة أدوات تطبيقيّة بحثيّة وتعليميّة.
 التّدبير الجيّد للّشأن اللّغويّ في المغرب.
 تفعيل الصّناعة المعجميّة وإيجاد المقابلات العربيّة لمصطلحات العلوم والتّقنيات.
 تأهيل اللّغة العربيّة لتساير تحديات العولمة ومتطلبات العالم الحديث.
 التركيز بالنسبة للمستوى التطبيقي على مناحي التأثير في السلوك اللّغويّ للمتكلمين باللّغة العربيّة.
 الاهتمام بالاصطلاح على المستوى النظري والتطبيقي، وذلك من خلال ثلاثة فروع هي:
• البحث النظري في مبادئ الاصطلاح.
• العمل التطبيقي الخاص بوضع المعاجم المتخصّصة.
• الحوسبة (البحث في برمجيات الاصطلاح واختبارها، وإقامة قواعد المعارف الاصطلاحية.
 تنشيط حركة التّرجمة إلى اللّغة العربيّة، لتطويرها أولًا؛ لاستيعاب المفاهيم الجديدة، وثانيًا؛ لنقل المعارف والمضامين من لغة مصدر إلى لغة هدف.
في نهاية العرض، قام محمّد الفران بإدراج بعض المخرجات التي أنتجها معهد التّعريب على مدار 56 سنة من العمل. واعتبر أن المؤسسة تبقى مؤسسة قاطرة لكل الدّراسات والأبحاث المغربيّة الهادفة لخدمة اللّغة العربيّة، وذلك بالعمل على:
 التّخطيط اللّغويّ للعربيّة.
 التهيئ المعجميّ للعربيّة.
 إعادة النظر في نظرية التّوليد والاشتقاق في اللّغة العربيّة.
 إصلاح النظام النحوي التركيبي للعربيّة.
 إصلاح الكتابة العربيّة.
 بحث سبل تفصيح المفردات العامية التي أصبحت تفرض وجودها في الكلام والتخاطب.
كما أشار في معرض حديثه على حصيلة ما قام به معهد التعريب في مجال تعريب المصطلحات العلميّة والتقنيّة وغيرها في مجالات اللّسانيّات والمعجميّة العربيّة، توفر معهد التعريب على قاعدة معطيات معجمية واصطلاحية ثلاثية وثنائية اللّغة، وتضم:
 المعجم المصطلحي المتعدد الخاص بالعلوم (ثلاثي اللغة)، ويضم حقول: الفيزياء، الكيمياء، الجيولوجيا، البيئة، الفلك، الصّحة، المعمار… ويصل عدد الدخلات إلى 141039.
 المعجم المصطلحي المتعدد الخاص بالتقنيات والحرف (ثلاثي اللغة)، ويضم ستة وثلاثين حقلا معرفيا وهي: الطيران، التجارة، الموسيقى، النفط، البلاستيك، الطعامة، التعمير، الكهرباء… ويصل عدد الدخلات إلى 210640 دخلة.
 المعجم العام (ثنائي اللّغة)، ويضم عددا هائلا من مفردات اللّغة العّامة؛ عربي / فرنسي، فرنسي / عربي، ويبلغ عدد الدخلات فيهما 335812.
وأردف محمّد الفرّان قائلا، أن قاعدة المعطياتهذه سيتم إخراجها للعموم قريبًا بعد العمل على:
 مُعالجة ومُراجعة موادها وضبطها وإعادة تنظيمها.
 إخراجها في صيغة إلكترونية جديدة ومنقحة.
ومن المعاجم التي أنجزها لحدود الساعة معهد التّعريب نجد:
معجم الأنترنيت إنجليزي عربي فرنسي.
معجم النّبات.
معجم البناء.
معجم الطرق.
معجم الإدارة.
معجم البنوك.
معجم المالية.
معجم التّعمير.
معجم الطّعامة.
كما أنه تُوجد معاجم قيد الطبع على غرار:
مُعجم مصطلحات الإعلام.
المعجم المدرسي.
معجم العاميّة المغربيّة.

شاهد أيضاً

مسابقة عالمية لأفضل ألف قصيدة في اللغة العربية.

يدعو المجلس الدولي للغة العربية الشعراء والشاعرات من مختلف دول العالم إلى الإسهام في مسابقة ...