الرئيسية / مستجدات / مؤتمر العربية بالرباط: دور التخطيط اللغوي في صياغة الرؤية التنموية

مؤتمر العربية بالرباط: دور التخطيط اللغوي في صياغة الرؤية التنموية

من تنظيم الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، انعقد يومي 21/22جمادى الثانية 1439 ه موافق 9 و10 مارس 2018 م المؤتمر الوطني الخامس للغة العربية، تحت شعار: نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية، في موضوع “الخيارات اللغوية للمغرب وتطوير النموذج التنموي”، بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط.
وتوزعت فعاليات المؤتمر على يومين حافلين باللقاءات والنقاشات العلمية والفكرية، وذلك من خلال جدول أعمال، بدأ بجلسة افتتاحية الجمعة بعد الظهر، وجلستين علميتين صبيحة السبت، ثم مائدة مستديرة خاصة بالخبراء والمختصين، وجلسة شباب الائتلاف السبت بعد الظهر، وجلسة ختامية.


بدأ المؤتمر بجلسة افتتاحية أدارها الدكتور مصطفى غلمان. وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، تناول الكلمة الدكتور فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، مرحبا بالحضور، حيث ذكر بالسياق العام للمؤتمر الخامس وأهدافه وبالوضع الذي آلت إليه اللغة العربية، تلتها الكلمات الرسمية للمؤسسات المشاركة في تنظيم المؤتمر لكل من: السيد وزير الثقافة والاتصال الدكتور محمد الأعرج والسيد رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، وكلمة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو، ألقاها نيابة عن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام، الدكتور عبد الإله بنعرفة، المشرف على أمانة اتحاد جامعات العالم الإسلامي في الإيسيسكو، وكلمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ألكسو ألقاها الدكتور عبد الفتاح الحجمري، مدير مكتب تنسيق التعريب، وكلمة منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنة والتنمية والحوار ألقاها الدكتور مصطفى الزباخ رئيس المنظمة ، وكلمة المجلس الوطني لحقوق الإنسان: ألقاها الدكتور محمد الصبار الأمين العام، وكلمة مؤسسة علال الفاسي ألقاها الدكتور مبارك ربيع .

ثم تلاها حفل تكريم عدد من الشخصيات التي ساهمت في خدمة اللغة العربية وتعزيزها ويتعلق الأمر بكل من: الأستاذة الفنانة سميرة القادري، سوبرانو بالفصيح العربي، في فئة شخصية السنة، والدكتور أحمد عزيز بوصفيحة، عن جهوده في تعريب الطب، في فئة مشروع السنة، والأستاذ الإعلامي شكري البكري، وبرنامج حدائق التراث العربي، في فئة برنامج السنة.


وقد توزعت مداخلات اليوم الثاني بين أربع جلسات علمية. ففي الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الدكتور مصطفى القباج، وكانت في موضوع: الخيارات اللغوية ودورها في إرساء النموذج التنموي وتطويره، تحدث الدكتور عبد الغني أبو العزم عن ” دور المعجم في تنمية اللغة الوطنية”، الدكتور رشيد الإدريسي عن “خِيار التَمَثُّلات والخيارات اللغوية”، والدكتور أحمد البايبي عن “اللغة العربية والتنمية البشرية” ، والدكتور محمد بنلحسن عن “تعميم اللغة الوطنية في التربية والتكوين من أجل إرساء النموذج التنموي المأمول”. وفي الجلسة العلمية الثانية: تعليم اللغة العربية وتعلمها والتنمية الثقافية والاجتماعية، التي أدارها الأستاذ علي الأربعين، تناول الدكتور عمر الكتاني “العلاقة بين اللغة والنموذج المجتمعي”،و الأستاذ محمد العمراني، من تنسيقية مدارس اللغة العربية ببلجيكا “تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج: بلجيكا نموذجا، والدكتورة فاطمة حسيني “متطلبات واستراتيجيات تطوير تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية وتعلمها للجالية المغربية بالخارج”، والأستاذة سميرة بن عبد الوهاب”مشاكل تعليم اللغة العربية في بلجيكا”، والأستاذ يحيى شوطة “مساءلات نقدية للخيارات اللغوية من خلال الرؤية الاستراتيجية للإصلاح”.
وفي المائدة المستديرة التي خصصت للخبراء والأساتذة وأدارتها الدكتورة رشيدة بنمسعود، حول “الخيارات اللغوية وتطوير النموذج التنموي”، تناول الحديث فيها الدكتور جمال بندحمان، “السياسات اللغوية بالمغرب والمقاربات التنموية: أي نموذج ممكن؟”، والدكتور عبد الرحمن لحلو، عن “اللغة وبرامج التنمية”. وعقب على المداخلتين الدكتور مراد موهوب، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، الدار البيضاء، و الدكتور عمر الكتاني، خبير اقتصادي، أستاذ التعليم العالي، جامعة محمد الخامس، الرباط، والدكتور مصطفى القباج، (كاتب مفكر مغربي)، والأستاذ أحمد الجابري، (رئيس جمعية المرشدين السياحين بجهة مراكش )، وثلة من المعقبين الذين تفاعلوا مع العرضين التأطيريين.
وفي الوقت نفسه، عقد شباب الائتلاف ندوة خاصة في محور: العدالة اللغوية والنموذج التنموي، أدارها الأستاذ إلياس الخاتري (باحث بسلك الدكتوراه بكلية علوم التربية بالرباط)، وتناول الحديث فيها الدكتور مصطفى استيتو (أستاذ التعليم العالي، كلية علوم التربية، الرباط) في موضوع “اللغة العربية وإشكالية التمكين ضمن المواثيق العربية والدولية”، والأستاذ سلام أورحمة، (أستاذ باحث بسلك الدكتوراه بوجدة) حول “العدالة اللغوية سبيلا إلى التنمية السوسيوثقافية”، والأستاذ إبراهيم مرداني (أستاذ باحث بسلك الدكتوراه فاس) في موضوع التوزيع الوظيفي للغات،مدخلا إلى العدالة اللغوية، والأستاذ بدر العوني (أستاذ باحث بسلك الدكتوراه بالرباط) في “العدالة اللغوية بين الأدب التفاعلي والترابط النصي”.
وقد تميزت أعمال المؤتمر بقدر كبير من المسؤولية و نقاشات مستفيضة شارك فيها خبراء وباحثون لغويون واقتصاديون أساتذة جامعيون ومؤسسات ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني.
وفي ختام أشغال المؤتمر، خلص المؤتمرون إلى التوصيات التالية:
 الإشادة بالخطاب الملكي السامي الداعي إلى ضرورة إشراك ” كل الكفاءات الوطنية، والفعاليات الجادة، وجميع القوى الحية للأمة” في اقتراح النموذج التنموي المنشود.
 ضرورة عدم الاقتصار في النقاش حول الموضوع التنموي على الجانب التقني، لأن الاعتراف بفشل السابق يفترض في البديل الواجب طرحه أن يكون شاملا ومتعدد المستويات والقطاعات، والإنسان جوهره. وهنا تطرح قضية اللغة باعتبارها عنصرا رئيسا في صياغة الرؤية التنموية.
 ضرورة إيجاد “نموذج تنموي” تكون اللغة العربية، باعتبارها لغة دستور وانتماء، هي أداته التواصلية والمعرفية من خلال تمكينها وتقوية استعمالها في جميع المستويات الاقتصادية والإعلامية.
 اتخاذ إجراءات رسمية عملية لإدراج العربية في اجتياز المباريات وفي مجال التوظيف على غرار ما هو متداول في الشركات والمؤسسات البنكية الكبرى والجامعات الأجنبية في المغرب.
 تعزيز دور اللغة العربية في بناء الرأسمال البشري أساس كل تنمية .
 العمل على تجاوز الفجوة اللغوية التي كانت سائدة قبل دستور 2011، ومواكبة ما استحدث مؤسسيا بعد الدستور الجديد.
 تحقيق تنمية لغوية يتطلب تخطيطا لغويا سليما عبر خدمة نسق اللغة العربية وتحديد غايات التخطيط اللغوي وأهدافه وسبل تحقيقه ، وذلك من خلال توفير مؤسسات راعية وحاضنة للغة العربية ومؤطرة بخبراء في المجال .
 تحديد سياسة لغوية فاعلة في التنمية يتطلب جعل اللغة العربية وسيطا في التبادل التجاري والصناعي والاقتصادي وتجاوز الانبهار بالتقارير الأممية التي ينبغي أن تراعي أبعاد الهوية للمجتمع
 تطوير اللغة العربية وجعلها أداة للتنمية والبحث العلمي …والدعوة لتفعيل العمل بالمدونات الحاسوبية والمعاجم المتخصصة في الطب والهندسة ومجال الطيران …
 إعداد نموذج تنموي يقدم الفائدة والقيمة المضافة للمشهد اللغوي المغربي
 اعتماد محددات أساسية للترشيد اللغوي : قانونية، وظيفية ، لسانية ، نفسية ، اجتماعية وتربوية
 ربط الترشيد اللغوي بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالأبعاد الاستراتيجية وتحديد المدى الزمني ووسائل التقييم اللازمة لضمان النجاعة والجودة .
 إلزام المدارس العليا، والقطاع الخاص ، بما فيه مدارس البعثات الأجنبية، بتدريس اللغة العربية وإدراجها في مناهجها و مقرراتها .
 العمل على صيانة المشهد الإعلامي واللافتات الإشهارية من التلوث اللغوي: كتابة اللوحات الإشهارية باللغة العربية وأسماء المحلات التجارية والفنادق والمطاعم …
 المساهمة في بناء نموذج تنوي لامجال فيه للتجزيء و قصور الرؤية على ما هو قطاعي ” باعتبار المسألة اللغوية والثقافة المغربية جوهر صياغة النموذج التنموي المنشود”
 تعزيز مكانة اللغة العربية والثقافة المغربية والعربية والإسلامية (محليا، عربيا ودوليا..)
 الاستفادة من الدول الناجحة اقتصاديا والمستعملة للغتها الوطنية ,
 الاهتمام بالترجمة من وإلى اللغة العربية، وتشجيع نشر البحوث الجادة باللغة العربية.
 الحاجة لقرار سيادي لاستعمال اللغة العربية في جميع الأسلاك التعليمية وفي الإدارة وجميع المرافق الحيوية .
…………………….
وحرر بالرباط في: الأحد 23جماد الثانية 1439هـ الموافق لـ 11مارس 2018م.

شاهد أيضاً

مؤتمر يدعو إلى استثمار الوسائط الإلكترونية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

محمد بنلحسن (نائب الكاتب العام للمنسقية الوطنية للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية) تحت رعاية ...