الرئيسية / مرصد / لوحات إعلانية تسيء إلى اللغة العربية !

لوحات إعلانية تسيء إلى اللغة العربية !

تواصل عدة من الشركات المغربية اعتداءها على اللغة العربية، من خلال الإصرار على استعمال الدارجة في اللوحات الإعلانية المنتشرة في الشوارع وفي العديد من وسائط الاتصال، بالإضافة إلى ارتكاب أخطاء نحوية ولغوية وإملائية في تلك الإعلانات.
ويعود هذا الأمر إلى عاملين اثنين:
ـ أولهما: إسناد مهمة إنجاز تلك الإعلانات إلى وكالات إشهار، معظمها ذو نزعة فرانكفونية، تعادي اللغة العربية إما عن جهل، أو عن سبق إصرار وترصد، بهدف الإساءة إليها والتنقيص من قيمتها التواصلية والإبداعية.
ـ وثانيهما: التذرع بآفة الأمية التي ما زالت منتشرة في المغرب. والواقع أن هذه الحجة مردودة على أصحابها، لأن الأميّ لا يستطيع أصلا فك طلاسم الحروف وإدراك معانيها، سواء كتبت بالفصحى أم بالدارجة. والعكس صحيح، فمن يستطيع القراءة، يقدر على فهم معاني الجمل المكتوبة باللغة العربية الفصحى.
على صعيد آخر، يلاحظ أن تلك الإعلانات تكتب غالبا بلغة مبتذلة سوقية، تفتقر إلى أي حس إبداعي. ولو أنها وظفت اللهجة العامية الراقية (كما تتجلى في الأزجال والملحون مثلا) لكان الأمر مستساغا إلى حد ما، ولكنها تكتب جملا لتخاطب جمهورا لا يوجد سوى في مخيلة شركات الإشهار.
والمفارقة التي يمكن أن تثار بهذا الخصوص، تتمثل في أن أولئك المعلنين يقبلون الاستهانة باللغة العربية وانتهاكها في اللوحات الإشهارية، ولكنهم يتشددون ضد أي استعمال خاطئ للغة الفرنسية؛ فأيّ حرف يتسلل خطأ إلى جملة مكتوبة بلغة المستعمِر القديم يصير مدعاة للسخرية والامتعاض والتندر.
لذلك، فإن كل غيور على لغة الضد مدعو إلى نبذ مثل هذه الممارسات التي من شأن القبول بها أن يجعلها مظهرا طبيعيا؛ وهو ما قد يشكل عائقا أمام الأجيال الجديدة للنهل من معين اللغة العربية وتذوق حلاوتها وطراوتها.

الطاهر الطويل

شاهد أيضاً

لا صوت يعلو على الفرانكوفونية في معرض الفلاحة بمكناس!

مصطفى غلمان * هنا…في المعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس لا صوت يعلو على الهوية اللغوية ...

اترك تعليقاً