الرئيسية / مواقف / عبد الإله بلقزيز: العروبة رابطة داخلية في المغرب

عبد الإله بلقزيز: العروبة رابطة داخلية في المغرب

تحدث المفكر الدكتور عبد الإله بلقزيز في حوار أجرته معه صحيفة “الأخبار” المغربية (بتاريخ 4 أبريل/ نيسان 2016) عن التعددية الثقافية وموقع الثقافة المغربية في السياق العربي ووضعية اللغة العربية في المغرب. وبهذا الخصوص، أعرب عن اعتقاده بأن “العروبة ليست طارئة بهذا البلد، لكن الفرنكفونية حادث ثقافي عرضي. بينما العروبة هي رابطة داخلية، ولم تكن مفروضة بالغزو القسري؛ فالذين عربوا البلد هي دول ذات أصل أمازيغي، كالمرابطين والموحدين وغيرهم. فلم تقم سلطة خارجية بفرض الثقافة العربية.”
أما في ما يتعلق بالنقاش الدائر حالياً حول لغة التدريس في المغرب، فقال بلقزيز: “إن كل محاولة للنيل من مركزية اللغة العربية في التعليم، هي انتهاك سافر للدستور، وعلى من أتاه أن يتحمل وزر المساءلة القانونية لخرقه الدستور. فالدستور لا ينص على كون اللغة الفرنسية لغة رسمية للدولة، ومن ارتضى ذلك ينبغي مساءلته قانونيا. فدستور البلاد واضح، وأي إجراء لإصلاح التعليم ينبغي أن يلحظ ثوابت الدستور.”
وتابع قوله: “أعرف تماما أن موضوع مستقبل هذه اللغة في التعليم دخل سوق المزايدات السياسية، والحال أن العرف جرى في الديمقراطيات العريقة، على أن مسائل الهوية لا تكون موضوع منازعات سياسية. نحن يمكن أن نغير الخيارات الثقافية والاقتصادية، ولا يمكن أن نغير هويتنا بقرارات، لأن الهوية هي نتاج آلاف السنوات ولا يتم تغييرها بقوانين. فاذهبوا وتصارعوا في السياسة بمفردات السياسة ودعوا ثوابت البلد ومقدساته بعيدة عن هذه المناكفات.”
واستشهد بلقزيز بتجارب عالمية قائلا: “ما من شعب وما من دولة يحترمان نفسيهما يبنيان تعليما بألسن غيرهما. فالصين واليابان وكوريا والهند وتركيا بنوا تعليمهم بلغاتهم الوطنية، بل وحتى الكيان الصهيوني بنى تعليمه باللغة العبرية. نحن فقط من دون الأمم يراد لنا أن نبني تعليما بلغة الأجانب. أنا ليست لي مشكلة في أن تكون الأمازيغية لغة لتدريس الفيزياء إن كانت قادرة على ذلك، لكن أما وأن اللغة العربية كانت وماتزال وستظل قادرة، فلا أجد مبررا لهذه الحرب التي فتحت على اللغة العربية من طرف نخبة فرانكفونية تدافع عن لغة آفلة لا ريب فيها. مع الإشارة هنا إلى أني من دعاة الانفتاح على اللغات العالمية واكتسابها والتمكن منها. لكني أحسب أن فرض الفرنسية علينا هو تحجيم لطموحنا وعزل لنا وليس انفتاحا لنا. فاللغات الكبرى اليوم هي الإنجليزية والصينية والإسبانية، هذه هي اللغات الحية اليوم. فإذا كانت هذه النخبة تعيش مشكلة مع اللغة العربية فهذه مشكلتها الخاصة، وينبغي أن يعرفوا أنهم يلعبون في مكان محظور، محظور دستوريا ووطنيا.”

تعليق واحد

  1. اللغة العربية ، مع الاسف الشديد ، لا يتجاوز حضورها حدود كنانيش التوثيق وبعض “الجلسات الرسمية في المحاكم والجامعات …ليست لغة حياة ، لذلك ، من الناحية العملية تُعتبر لغة ميتة ، اية لغة لا تعيش تلقائية حياة الناس ستلقى نفس مصير العربية ، تطوير اللغة يتم من خلال ملازمتها للسلوك البشري كما قال “بيرس” الحياة العامة هي التي تُنتج من خلالها اللغة المفاهيم الفلسفية وبذلك هي خزانها ، وضع اللغة العربية في المغرب لا يختلف في شيء عن اللغة الفرنسية ، لغة دخيلة وستظل كذلك رغم التنميقات اللفظية والسياسية االتي يحيطها بها بعض المعربين ذهنيا ، الوضع اللغوي الكارثي الذي يعيشه المغرب لا يتحمل مسؤوليته حامي الدستور فقط ، وانما القوى السياسية التي تخلط بين الايديولوجيا والمصالح العليا للوطن ، 60 سنة من التعريب ، من الفشل التربوي والتعليمي ومع ذلك يصرون على ابقاء نفس الوضع….

اترك تعليقاً