الرئيسية / مرصد / عاصفة من التعليقات حول إقحام الدارجة في المقررات التعليمية بالمغرب

عاصفة من التعليقات حول إقحام الدارجة في المقررات التعليمية بالمغرب

في ما يلي باقة من التعليقات التي واكبت إقحام الدارجة في المقررات التعليمية برسم الموسم الدراسي الجديد في المغرب (2018/2019):

لحبيب الناصري:
هل فعلا وضعنا “اللبنات” الأولى لخلخة ما تبقى من عناصر إيجابية في منظومتنا التربوية، بتوظيف الدارجة المغربية؟ لمصلحة من هذا التوظيف “اللهجوي”؟ أم أن التوظيف “اللهجوي” هذا، له “ضرورات” “تعلمية”؟. يبدو أننا فعلا نسلك مسالك وعرة، تلعب فيها أوراق ما دورها “الدقيق”، لهدم حلم بناء تعلمات دالة ومولدة لكتابة حالمة بلغة حالمة. مجرد أسئلة، أتمنى أن تثير العديد من الأسئلة العميقة والدالة والهادفة إلى بناء منظومة تربوية مفيدة للجميع.

إدريس الكنبوري:
انطلق الموسم الدراسي لهذا العام وسط حديث طويل عن الأزمة وارتفاع أسعار المقررات ودخول أخرى جديدة مجال التسويق وأيضا الدارجة هذه السنة. مشاكل التعليم في المغرب أكثر من الهم على القلب. ولكن الجديد هذا العام هو إدخال الدارجة في المقررات. وهو أمر كان واضحا منذ سنوات طويلة لكن كان يتم التحضير له بعناية. والقاموس الذي أخرجه نور الدين عيوش، بدر زمانه، كان واضحا أنه تدشين لما سيأتي. وحين نرى مثل هذا الشخص يتحكم في التعليم إلى هذه الدرجة نتساءل عمن يرأس المسمى المجلس الأعلى للتعليم، وهل كل هذا الضجيج والتقارير لكي نصل أخيرا إلى”البغرير”؟.
أفهم أن التعليم خط أحمر وأن فرنسا هي من يلعب خلف الدار، لذلك الهامش الوحيد المسموح به هو العبث. هذا الأسبوع انطلق الدخول الدراسي في فرنسا وسط جدل قوي ككل عام، ليس حول البغرير لأن البغرير ليس كلمة فرنسية، لكن حول الوطنية لأن الوطنية كلمة فرنسية. وحضر الرئيس ماكرون أول يوم في القسم مع الأطفال وجلس بينهم. تلك أمة. لكن الرجل الذي جلس بين الأطفال الفرنسيين هو نفسه من يتابع التقارير حول ماذا تم فعله مع أطفال المغرب والنيجر والجزائر لكي يتم ضمان أن الأمور ما زالت تحت السيطرة. أطفالهم رجال المستقبل وأطفالنا وقود لهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ

مصطفى الفن:
إقحام الدارجة المغربية في المقررات الدراسية بهذه الكيفية الرعناء هو ليس استفزازا لأبناء المزاليط في هذا الوطن فحسب.
إقحام الدارجة المغربية بهذه الكيفية هو أيضا احتقار وإهانة للمدرسة العمومية ولأبنائها أجمعين.
شخصيا لا أحلم بمدرسة عمومية يتعلم فيها أطفالنا أنواع الحرشة والمسمن والبغرير، ولكن أحلم بمدرسة عمومية يتعلم فيها أطفالنا ما يمكث في الأرض.
ثم لماذا لا نحلم بمدرسة عمومية تجعل من المدرسة المولوية، التي يدرس بها ولي العهد، نموذجها المثالي في الدراسة والتدريس والبرامج التعليمية؟
ــــــــــــــــــــــــــــ

بيداغوجيا البغرير …

عز الدين بونيت
المجتمعات العاقلة تعتبر ان موضوع التعليم وما يتخذ فيه من قرارات، موضوع لا مجال فيه للسجال والمزايدة، ولا للتجريبية الفجة؛ لأن الخطأ فيه يكون مكلفا جدا مهما بدا لنا بسيطا وعابرا. لا أشك أبدا في أن مسؤولينا يعرفون هذه الحقيقة. ومع ذلك فقد تصرفت اجيال منهم، وما زالوا يتصرفون بعكس ما تقتضيه تلك المعرفة: منذ عقود وهم يمارسون هذه التجريبية ويبررونها. ولو أحسنا الظن بهم لقلنا إنهم ينساقون وراء دعاوي من يسوغها لهم ويزينها في أعينهم، من أهل الاختصاص. ما أن يسمع أحدهم عنوانا من عناوين الأساليب البيداغوجية يتداول في ركن من أركان الأرض حتى نسارع إلى التهليل له وتنزيله عندنا، دون أن نستحضر سياقاته الثقافية والاجتماعية، ولا مدى ملاءمته لمتطلبات ومميزات نسقنا التربوي ومؤهلاته وإمكانياته الفعلية… تكون النتيجة دائما هي التعامل مع الأساليب البيداغوجية التي ابتكرها الأخرون كشعارات وعناوين نلوكها بكثير من اليقينية قبل أن نفاجأ بان من اقتبسناها منهم قد وضعوها في الرف وانتقلوا إلى غيرها. هذا ما يبدو ظاهريا. لنحفر قليلا تحت السطح..
خلال ثلاثة عقود، سمعنا عن بيداغوجيا الأهداف، ثم بيداغوجيا الكفايات، فبيداغوجيا الإدماج… واليوم ها نحن ندخل عصر بيداغوجيا البغرير فيما يبدو. وفي كل مرة يقال لنا: هذا ما يفعله الكنديون، أو هذا ما يفعله البلجيكيون.. والحقيقة أن الكنديين والبلجيكيين بريئون من هذه المزاعم التي ليست إلا محصلة عمل “خبراء” و”استشاريين” يعملون مع مكاتب دراسات واستشارات مهارتها الأساسية هي تعليب النتائج المراد الوصول إليها وتقديمها في شكل جداول ورسوم بيانية ملونة وخلاصات وتوصيات سبق أن تم تضمينها في الحدود المرجعية للدراسات الاستشارية المزعومة.
كل من زاول المسؤولية في الإدارة يعرف علاقتها المتفاقمة مع مكاتب الدراسات والاستشارات، هذه العلاقة المتسمة بشكل من أشكال الهيام المرضي. يعرف كل المسؤولين أن التوجه إلى مكاتب الدراسات لطلب الاستشارة يتطلب التحديد الدقيق للأسئلة التي على الاستشارة أن تجيب عنها، وضرورة التزام الإدارة بتقديم جميع المعلومات للمكتب الذي سيقع عليه الاختيار وتزويده بلوائح الأشخاص الذين يطلق عليهم في مصطلحات هذا الميدان “الأشخاص المصادر”، وبكل الوثائق والدراسات التي سبق إنجازها، وبصيغة النتائج المتوخاة وشكلها… هذه العناصر كلها هي ما يطلق عليه اسم: “دفتر المواصفات الخاصة” الذي يشكل جزءا من دفتر التحملات. وتشكل الإدارة بعد ذلك لجنة للقيادة تكون مهامها متابعة إنجاز الدراسة وتقبل نتائجها والمصادقة على مطابقتها للمعايير المضمنة في الحدود المرجعية ودفتر المواصفات الخاصة.
هكذا نرى بوضوح أن مخرجات الدراسات والاستشارات مرتبطة بشكل وثيق بمدخلاتها ومبنية عليها. وفي غالب الأحيان لا تكون نتائج الاستشارة إلا صدى لما كان المسؤولون يتوقعونه أصلا أو يتوخون الوصول إليه ويحددونه في أسئلتهم وخلال فحص نتائج الدراسة مع لجنة القيادة أو خلال تحديد الإشخاص المصادر. فتكون مهمة مكتب الدراسات إذّاك أقرب إلى تغليف النتائج في ورق الهدايا وتقديمها لطالب الاستشارة. وإذا قسنا هذا على مجال التربية والتعليم، أمكننا القول بدون تردد، أن النتائج والتوصيات التي تسلمها مكاتب الدراسات للإدارة التعليمية هي مجرد صدى لما سبق لهذه الإدارة أن قامت به من “تشخيص”، وليست في الحقيقة سوى تبرير لما هي مزمعة على اتخاذه من قرارات.
تريد الإدارة التعليمية أن تفرنس تدريس العلوم، فتستنتج لها مكاتب الدراسات أن مشكلة المشكلات هي التعليم بالعربية.. تدعي الإدارة التعليمية أنها تريد توحيد لغة تدريس العلوم، فتقرر فرنسة التعليم الابتدائي والثانوي، (عشر سنوات) عوض تعريب التدريس الجامعي (ثلاث سنوات).
تريد الإدارة التعليمية أن تجهز على التعليم العمومي، فتستنتج لها مكاتب الدراسات أن هذا التعليم يعرف وضعا كارثيا يجعل المواطنين يقبلون على التعليم الخاص لأنه أكثر جودة وأدعى إلى الطمأنينة.
تريد الإدارة التعليمية أن تفكك علاقة المتعلمين باللغة العربية المعيارية فتزعم أن البيداغوجيا تقتضي ربط المتعلم بلغة البيت والشارع كي يندمج في محيطه وبيئته. ويبرر لها الاستشاريون هذه الخطوات بعناوين براقة من قبيل: “بيداغوجيا الإدماج”…
هل قلت: الإدارة التعليمية؟..
حان الوقت كي أسمي الأشياء بأسمائها:
الإدارة التعليمية ليست سوى واجهة وأداة يستعملها التحالف المصلحي المتنفذ والحاكم، والذي يجعل من الريع اللغوي الذي تمثله الفرنسية أداة لاستدامة تحكمه في سبل وآليات إعادة توزيع الثروة وفرص الترقي الاجتماعي. لا يتعلق الأمر في تقديري بأي سجال إيديولوجي حول رمزيات اللغة، بل يتعلق بنقاش ضروري لفضح أساليب هذا التحالف الرامية إلى تعميق الفوارق الطبقية وتكبيل قدرات هذا الشعب ورهن مستقبله. أفكر الآن في تلك الفئة التي أطلق عليها عبد الرحمن اليوسفي في مذكراته اسم “القوة الثالثة”، وأشار إليها حسن أوريد في كتابه عن الثورة الثقافية بعبارة المتنفذين الذين استولوا على كل الدواليب، وما زالوا يسعون إلى إحكام قبضتهم على المنافذ كلها.
اليقظة.. اليقظة.. على كل هيئة التدريس والمربين الحقيقيين، أبناء هذا الشعب أن يقفوا في وجه هذه الديماغوجية الجديدة ويرفضوا التحول إلى أدوات لتنفيذها. علينا جميعا أن نفكر بجد في سبل تنظيم حركة المقاومة التربوية. ومن واجب كل إطارات المجتمع الحية أن تتصدى لهذه التجريبية العقيمة وترفض الرضوخ لها. على ممثلي الهيئات التعليمية والآباء في المجلس الأعلى للتربية والتكوين وفي البرلمان أن يفرضوا فتح نقاش وطني واضح حول مستقبل أبنائنا، يكشف فيه كل طرف عن وجهه الحقيقي وما يحركه من أهداف.
ــــــــــــــــــــــــــــ

لغة التدريس .. مرة أخرى

جليل طليمات

أعاد استعمال كلمات بالدارجة في كتاب مدرسي للمستوى الابتدائي النقاش من جديد حول أهداف وحدود دمج الدارجة في العملية التربوية والتعليمية، والتساؤل حول دارجتنا؟ هل هي واحدة أم دارجات متنوعة؟
وأنا أتابع هذا النقاش، السجالي في الغالب، استحضرت ذلك الخروج القوي للمفكر عبد الله العروي للتصدي المعرفي والأكاديمي والعلمي لدعاة التدريس بالدارجة. ومن حوار مطول له مع جريدة “الأحداث المغربية” (عددي 22 إلى 24 يوليوز 2013) أقتطف لكم بعض آرائه في الموضوع، والتي يمكن للقارىء العودة إليها مؤسسة ومفصلة في كتابه “من ديوان السياسة” :
1 ” إن المطلوب ألا نخلط بين الشفوي الذي له مجاله، وبين الكتابي الذي له مجاله. ولا اعتراض على استعمال الدارجة أو الدارجات في المستويات الأولى من التعليم على أساس أن المسألة تربوية تتعلق بتيسير طرق تدريس الطفل … أظن أن هذا المستوى موجود في المدرسة المغربية.. أما مسألة الكتابة بالدارجة والانتقال بها إلى مستوى التأليف الأدبي والعلمي فأظن أن ذلك ليس مجال الدارجة.”
2 وفي ذات السياق يؤكد العروي على أن ” المدرسة لا علاقة لها بالشفوي والتعبير العفوي والتلقائي كما في لغة التواصل اليومي في البيت والشارع .. المدرسة مجال مضبوط للانتقال من الشفوي (الدارجة) إلى الكتابي (ما يسميه بالعربية المعربة)”.
3 وعليه يعتبر العروي أن “المشكل يتمثل في المستويات التي ستلي السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، لأن دعاة اعتماد الدارجة لغة للتدريس لا يستوعبون أنهم سيدخلون الطفل في متاهات لا قدرة له على العثور على سبيل النجاح للخروج منها سالما غانما”. ويضيف رافضا تلك الدعوة: “إذا اعتمدنا الدارجة في التدريس وتعليم الطفل، فلا حاجة للمدرسة، لأن البيت يمكن أن يقوم بهذه المهمة أحسن قيام … ”
4 ومن هنا، دعا إلى “تعميم الفصحى وتخفيض مستواها حتى تنزل إلى أفهام العامة، وبالتالي مغربة العربية الفصحى… فالعربية هي لغة الكتابة ولا دخل لها في شؤون التواصل في البيت والشارع، وهي لغة المدرسة..”
وينبه العروي إلى أنه “إذا استعملنا الدارجة لغة مكتوبة سينقطع المغاربة عن الثقافة العربية وما أنتجته طيلة قرون من إرث ثقافي وأدبي..”
ــــــــــــــــــــــــــــ

نقاش هادئ..

بوشعيب خلدون

هل فعلا المسؤولين عن التعليم في بلادنا يريدون خيرا لأبنائنا؟
هل فعلا توظيف الدارجة المغربية في المقررات التعليمية أمر محمود وإيجابي؟
وهل فعلا الدارجة المغربية ستحل ازمة البطالة وأيضا ستفتح آفاق العلوم وعلوم الفيزياء والبحث العلمي أمام اطفالنا؟
هل فعلا دارجتنا دارجة تفتح علمي والاعتماد عليها سيجعل تعليمنا المتدني والمتذيل في مراتب الأمم ان يتبوأ مكانة أولى؟
هل كان الشريف الادريسي المغربي مكتشف خارطة العالم انه تلقى تعليمه بالدارجة المغربية .. لقد ساعدته اللغات الأجنبية في اتمام مشروعه العلمي؟
هل رشيد اليزمي مكتشف بطاريات اللنتيوم للهواتف النقالة واجهزة الحاسوب تلقى تعليمه بالدارجة؟
هل ابن بطوطة، أشهر رحالة في العالم، تلقى تعليمه بالدارجة وكتب الينا اسفاره ورحلاته بالدارجة؟
هل لطيفة الودغيري ابرز عالمة فيزياء نووية، تلقت تعليمها بالدارجة؟
هل علماؤنا ومفكرونا الأجلاء من شاكلة العروي والمنجرة والجابري وقس على ذلك الكثيرون تلقوا تعليمهم بالدارجة…؟
لن نبخس للدارجة دورها التواصلي ولا اللهجات الأخرى دون تمييز بين شرائح الشعب والـأمة لكنها كوسيلة للتعليم، أراها ستطمس عقول أبناءنا اكثر مما سيستفيدون منها.. هل بواسطة الدارجة إن اراد ابني وابنك وابناء الشعب البحث عن معلومات في google ان يضعوا كلمة بغرير وبريوات ماذا سيجيبهم الشيخ غوغل؟
إن ازمة التعليم عندنا في المغرب لن تحل الا بتشريح جذري وعميق، والمسألة لا تحل بإضافة كلمات من الدارجة في مقررات تعليمنا تمهيدا لتدريج كل شيء ..
الاعتماد على العلوم والبحث العلمي وتدريس اللغات هو الحل الأمثل.
تشيع الابتكار لدى الناشئة وايضا اعادة مواد الفنون بكل اصنافها التي تم منعها..
الاعتماد على تدريس اللغة الانجليزية اضافة الى العربية والفرنسية ولو ان هذه الأخيرة كلغة اصبحت متجاوزة في العالم، فإن لم تكن تتحدث اللغة انجليزية تبدو كالأصم لانها شئنا ام ابينا اصبحت اللغة الاهم عالميا ولغة التواصل عوض كل اللغات الام في البلدان المضيفة.
من الضروري إعادة الاعتبار للمدارس العمومية كما كانت من قبل.
والله ولي التوفيق وكل صباح وأطفالنا سيصبحون على بغرير وبريوات ..
ــــــــــــــــــــــــــــ

… التعليم ببلادنا عمل تخريبي لوعي أبنائنا الفتي !
يونس إمغران

لم يكن التعليم قط ببلادنا، مشروعا جادا لتنمية الإنسان، ولا محورا للتقدم الاجتماعي والتربوي والنفسي والحضاري للشعب المغربي! فمنذ خروج الاستعمار الشكلي من البلاد، والتعليم يخضع للتجارب والمبادرات “الاصلاحية” الفاقدة للهوية، وللمواطنة السوية، وللغاية الحضارية السامية.. وخضوعه هنا نعني به استجابة المسؤولين المغاربة المتعاقبين؛ للشروط الدولية الحاقدة ضد الدين واللغة والتاريخ، فضلا عن الشروط المحلية الموسومة بالتبعية المطلقة للدوائر الإمبريالية الصهيونية والصليبية. لذلك يصعب علينا تقييم نتائج البرامج “الإصلاحية” التي عرفتها المدرسة المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم، لأن الإصلاح في التعليم كان، ومازال، مدخلا للفساد، ومحاولة حقيقية لتجهيل الشعب وتفقيره، وخطة لتمكين المسؤولين وأبنائهم الدارسين في الغرب من الحكم سياسيا واقتصاديا وقضائيا وثقافيا.
ونعتقد جازمين بأن التعليم ببلادنا لن يجنح أبدا إلى الدينامية المنتجة، والتفاعل مع متغيرات العصر، ولن يتجه إلى رفع قيمة الإنسان المغربي، بل ولن يحقق شروط دولة العدل والحرية والحكم الراشد. لأن القائمين اليوم على تدبير مشروع التعليم بمغرب العهد الجديد، واعون جيدا بأن نجاح المدرسة المغربية في إنتاج المعرفة، وبناء الكفاءة بين أوساط الشعب الفقير، وترشيد الحياة المواطنة، معناه تجريدهم من الثروة والسلطة والنفوذ.
لذلك نقول: إن استجابة المسؤولين لأطروحة، أحد أبرز (…) المغاربة، القائمة على إفساد المقررات التعليمية باللهجة الدارجة المغربية، وتخريب الذائقة التربوية بقيم ورذائل البهائم والأنعام، أمر في غاية الخطورة، بل هو “فتنة” يجب لعنها، ولعن من يعمل على ايقاظها في بلدنا الآمن المستقر !
ويجب التنبيه إلى أن ما يقوم به هذا (…) ليس عمل فرد واحد، بل هو عمل جماعي محكم، ومشروع ضخم تحركه إرادات داخلية وخارجية، وأهدافه أكبر من ألفاظ “بغرير” و”البريوات” و”الغريبة”.. إن هدفه الإجهاز على لغة القرآن الكريم وقطع الصلة به، والطعن في الدين الاسلامي، وخلق جيل ممسوخ لا لغة له ولا طموح، ولا تاريخ ولا قدوة له، ولا عزة ولا حضارة.
كما يجب القطع مع تخدير أنفسنا بوجود أمل في مبادرات دكاكيننا الحزبية الاصلاحية، أو في رؤى أكشاكنا النقابية، لأن الجميع يمارس التجارة السياسوية، و يصارع من أجل البقاء والظفر بالجزء الأكبر من كعكة المال والسلطة.. لكن راهنوا، حفظكم الله، على تعليم أبنائكم في بيوتكم، وتربيتهم على الخلق الرفيع، وعلى اللسان العربي الفصيح، مع الحرص الشديد على دفعهم إلى العيش في ظل العصر الموسوم بالانفتاح اللغوي، والتعددية المعرفية، والصلابة التكنولوجيا.إنكم مسؤولون عن أبنائكم؛ بعد أن باتت منظومة تعليمنا عملا تخريبيا بامتياز؛ لوعيهم الفتي، ومناعتهم الثقافية الهشة، وتطلعاتهم المرتبكة غير الواضحة.
علموا أولادكم همم أجدادهم وآبائهم، ولا تمكنوا هؤلاء المسؤولين من الإقناع بضرورة الاغتراف من أوعيتهم العلمية الصدئة .. قال محمد بن اسماعيل: مر بنا أحمد بن حنبل ونعلاه في يديه؛ وهو يركض في أزقة بغداد، ينتقل من حلقة علم إلى حلقة علم اخرى.
وقال أبو حاتم الرازي: مشيت على قدمي في طلب العلم ألف فرسخ.
ــــــــــــــــــــــــــــ

من سياسة مغربة التعليم إلى سياسة “بغررة” التعليم (عبده حقي)
ــــــــــــــــــــــــــــ

المفيد في الحرشة (عزيز المحاسني)
ــــــــــــــــــــــــــــ

وزارة الغريبة الوطنية والمسمن والبغرير . (عبد اللطيف السابقي)
ــــــــــــــــــــــــــــ

عام الباط بوط
خليل الدامون

فعل باط موجود في اللغة العربية الفصحى وفق القاموس الوسيط
باط يبوط بوطا : ذل بعد عز.
وفي معنى آخر: افتقر بعد غنى؟
بينما في كتابنا المدرسي: باط بمعنى ملأ بطنه بالعجينة.
ومن كان في بطنه عجينة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر – الكلام هنا فرضته الضرورة التربوية لا اللغوية.
ــــــــــــــــــــــــــــ

اقتراح:
مصطفى الغتيري
لم لا يتم الحفاظ على فصاحة اللغة العربية، وتطويرها، وإحداث مادة خاصة بتدريس “أدب العامية” من قبيل الزجل والأمثال المغربية والحكايات الشعبية؟
ــــــــــــــــــــــــــــ

حسن مكيات
اللغة كائن حي كسائر الكائنات الحية، يولد ، ينمو ، يتطور ، يمرض و قد يموت.
و بما أن الكائن هو ابن بيئته فلا بد للغة أن تتأثر بمحيطها كما تؤثر.
غير أن تأثر اللغة بالمحيط له محدداته فهو يخضع لضوابطها و أسسها اللسانية ، أصواتها و قواعدها الصرفية
و من خلال ما اطلعت عليه بشأن ما ورد في بعض الكتب الدراسية ، فإني سأنطلق من الصورة أدناه لشرح بعض الأمور فيما يخص إقحام بعض الأسماء الدارجة في المناهج الدراسية :
أول ما لفت نظري هو ما جاء في السؤال: من أحضر الأكلات التالية؟
فكلمة (الأكلات ) تعني غير ما قصد بها في الجواب.
و نحن كمغاربة حتى في دارجتنا لا نستعمل كلمة (الماكلة) و هي مرادف أكلة في الدلالة على ( البريوات، البغرير والغريبة.
و كان من الاجدر استعمال لفظة أخرى كالفطائر .
2/ ثانيا لماذا اكتفي باسم يطلق في منطقة دون أخرى ؟ انه إقصاء لا مبرر له ، فواضع العبارة انطلق مما تعلمه في منطقته و لم ينتبه الى ان الكتاب الذي سيدرس في منطقة تستعمل كلمة “بغرير ” هو نفسه الذي سيدرس في منطقة تستعمل فيها كلمة “خرينگو”.
فعلا اللغة العربية كباقي اللغات توجد فيها ألفاظ غير عربية الاصل و وردت حتى في القرآن لكنها خضعت لضوابط و قواعد اللغة العربية و بالتالي أصبحت بمثابة الفاظ عربية لا شذوذ و لا خروج فيها عن أصل اللسان العربي المبين .
ــــــــــــــــــــــــــــ

كريم بابا
كثير من النصوص والمؤلفات الإبداعية (قصة. رواية. مسرح …) بالمقررات الدراسية بالمغرب، سواء لكتابها المغاربة أو العرب، تتضمن مفردات عامية منذ تاريخ طويل ولا تشكل أي تهديد للغة التعلم الرسمية، لأنها ببساطة لا تندرج ضمن مكون الدرس اللغوي وعلوم الآلة عموما. بمعنى أن إدراج كلمات من الثقافة الشعبية يجب أن يبقى في سياق دراسة النصوص الإبداعية وفي “الأنشطة الموازية” كما تسمى في المجال التعليمي.
ــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الصمد بن شريف
الجنوح إلى اعتماد لغة مسطحة وهجينة وغريبة في مختلف المجالات ، اعتقاداً من أصحابها بأنهم يكرسون بذلك مفهوم القرب الإعلامي والتواصلي ويقدمون خدمة بيداغوجية ، يتسببون من حيث لايدرون في حوادث سير لغوية ، تخلف قتلى وجرحى ومعطوبين بعاهات مختلفة ودائمة، ما يطرح بجدية التفكير في إحداث مؤسسات أو آليات وطنية للوقاية من حوادث اللغة.كفانا حوادث ومآسي.
ــــــــــــــــــــــــــــ

عبد العلي الودغيري:
تدريس الفرنسية والعامية المغربية بدءًا من مرحلة الروض، والتراجع عن استعمال العربية في تلقين المواد العلمية بدءًا من مرحلة الإعدادي، هما خلاصة الخلاصات في عملية إصلاح التعليم.
بدأ التنفيذ العملي لما خطَّطوا له وأعلنوه على لسان عيوش ومَن والاه.
بعد جهود جبّارة، وسنوات من التفكير والتدبير، وبعد بحث طويل ودراسة معمَّقة، واستعانة بخبراء محلّيّين وعالميّين، ومناقشات ومداولات سرّية وعلَنية، نعلن لكم أهم ما أسفَرت عنه عمليةُ إصلاح التعليم :
ــــــــــــــــــــــــــــ

إسماعيل العمري:
ضمن الادوات المدرسية هذا الموسم. البغرير ضروري في المحفظة.
ــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الغني حسني.
الحمد لله الذي رزقنا في وزارة التربية الوطنية بعباقرة أفذاذ يدركون الأهداف التربوية لبغرير ولبريوات وغريبة.
نرجو لهم التوفيق ومواصلة مسيرة الإصلاح مع مأكولات أخرى كالحرشة ولمسمن وكعب غزال ورزة القاضي والفقاص… وغيرها مما سيجعل أجيالنا في مراتب كبار الخبازين وأصحاب الحرشة
العربي بنجلون:
ـ إذا كان الطفل يقصد المدرسة ليتعلم الدارجة، فلا داعيَ إلى ذلك، لأنها لهجة التخاطب اليومي في المجتمع، فهل سيعجز لسانُهُ عن ترديد : غريبة وبغريرة، عْظيماتْ، بْريواتْ….؟!..يكفي أن المسلسلات تُرَوِّجُ أطنانا من الكلام السوقي !
ــــــــــــــــــــــــــــ

عادل الزبيري:
اللغة العربية قابلة للتطوير وفق الحاجيات المحلية لكل مجتمع التدريج = التدمير.
ــــــــــــــــــــــــــــ


نزار كربوط
عندما اطلعت على صور المقرر المدرسي للسنة الثانية ابتدائي والتي نشرها الأصدقاء على صفحاتهم، لم أصدّق نفسي، ظننتها طريقة جديدة في التهريج والاحتجاج ضد مستوى التعليم في هذا الوطن. لكن الأمر اتضح في ما بعد وفهمت أنها حقيقة جديدة تحاول وزارة التحزقة الوطنية فرضها على عقول الأطفال المتفتحة حديثا. أنا لست ضد البَغرير ولا ضد الشبّاكيّة لكنني ضد استخدام هته الأشياء الجميلة النابعة من ثقافتنا المغربية في نشر التخلّف والجهل.
هنا السؤال : حتى ولم نختلف في الشكل، ما الجوهر من ذلك؟ ما الغاية الحقيقية؟ لماذا لا نعطي أمثلة للأطفال يستفاد منها حق استفادة. حسنا قد يقول البعض وما العيب في الغريبة والبغرير؟ نعم ليس هناك عيب واضح لأصحاب الشعبوية لكني أفضل أن نفتح على أطفالنا نوافذ جديدة ليطلوا عبرها على هذا العالم الواسع. لماذا لا تقترح عليهم أمثلة تتعلق بعلم الفضاء والمجرّات عوضا عن الخريوات، أو أمثلة عن عالم الحيوانات وأعماق البحار عوضا عن الكسكس والبلغة. يبدو لي أن من يسطر هذه المقررات في مختبرات مهددة بالسقوط هو سبب المرتبة العاشرة عربيا في مستوى وجودة التعليم الابتدائي المغربي، وهذا هو سبب صناعة جيل معطوب ثقافيا وفكريا ولغويا. أظن أن كل مغربي أقل من 18 سنة هو ضحية جهل وصمت المثقف أولا والمدرّس ثانيا والأسرة ثالثا. من يعتقد أن وضع أمثلة نابعة من ثقافتنا مثل الغريبة والسميدة والحرشة والبلبولة والكرداس هو يخدم الطفل المغربي عليه أولا أن يفكر في أمثلة أخرى أكثر مغربية من هذا الحزاق كامل. هناك أمثلة عن أبطال المقاومة المغربية ضد الاحتلالين الفرنسي والاسباني لبلادنا، هناك حكايات مغربية أمازيغية أصيلة ، هناك قصص شعبية راقية وهادفة، هناك أمثلة عن علماء وأساتذة مغاربة ساهموا في أبحاث تبنتها مؤسسات عالمية، هناك أمثلة لفنون شعبية ضاربة في التاريخ العميق ألخ ألخ…. لكن المغزى من كل هذا واضح وضوح الخرية في الثقبة دبيت الما… صناعة أجيال لا تفكر خارج محيطها المرسوم والمحدد سلفا( المطبخ أو الحظيرة أو بيت العائلة …. لا أبعد من ذلك …) ومن يقدر على اختراقه سيصبح مثل الدونكيشوت يحارب طواحين الهواء لوحده.
ــــــــــــــــــــــــــــ

عبد اللطيف ديدوش:
وزارة التربية الوطنية طبقت تعليمات الاقتصادي (عيوش) وضربت برأي المفكر (عبدالله العروي ) عرض الحائط.
ــــــــــــــــــــــــــــ


محمد الدرويش:

إدراج نصوص بالدارجة المغربية في مقررات دراسية أمر يحتاج إلى نقاش علمي متخصص للسانيين و البيداغوجيين و علماء النفس و علماء الإجتماع، و حين يقرر هؤلاء في قضية من القضايا، لغوية كانت أو غير لغوية يرتفع الخلاف؛ الأمر الثاني فالسؤال الذي يجب أن يطرح هو متى يجب إدراج الدارجة المغربية في برنامج التعلم؟ و هو السؤال المسكوت عنه في أغلب النقاشات الدائرة. و الذي يدعي أن تلقين الدارجة المغربية واجب ابتداء من السادسة من عمر التلميذ مخطئ بل إنه مساهم في ضرب الشخصية المغربية الوطنية؛ لأنه يقدم جوابا عن سؤال سياسي و ليس لغويا و لا تربويا. و هذا في اعتقادي من أخطار ضرب الشخصية المغربية.
ــــــــــــــــــــــــــــ

صالح البريني:
مخبزة وزارة التربية الوطنية المغربية
هنا يباع بغرير ، بريوات ، غريبات؟؟؟
وهلم حلويات.
ــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الناصر لقاح
ليس عيبا أن تنضاف إلى اللغة العربية الرسمية كلمات من اللسان الدارج ، فالمعجم، علميا بخلاف النحو ، لائحة مفتوحة..بل المفروض الاقتراض المعجمي من اللغات الفاعلة جميعها..كما تصنع اللغات المتقدمة: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية..الشرط ،فقط، أن نكيف الكلمات الدخيلة مع زنات الصرف في اللغة المستقبلة، بكسر الباء، ..من هذا الوجه ، لا عيب في بغيرير او بريوة او ما شابه من كلمات..الأفظع ان تسمي التلفزيون مرناء والسندويتش كامخا اوشاطرا كما صنع أهل التعريب في زمن ما…
اعتماد كلمات جديدة ليس عيبا على المستوى العلمي والتعليمي في تصوري…لكن المشكل في المضامين كأن يتم عرض فكرة المساواة عن طريق ان تقوم المرأة بالحفر ويقوم الرجل بالخبز…
كان يمكن أن يقولوا مثلا ماما تقرأ وبابا يغسل الأواني..ثم في صفحة أخرى ماما الآن تغسل الأواني وبابا يشاهد التلفزيون ..وهلم جرا…بمعنى ان يتم عرض الأمر بما يمكن أن يستسيغه إلى حد ما تلميذ مغربي …لا ان نصعقه….!!
ــــــــــــــــــــــــــــ

سعيد بلفقير:
المقررات المدرسية من سحر وجمال “بوكماخ” إلى لعنة وقبح “بوكلاخ”.
ــــــــــــــــــــــــــــ

نور الدين اليزيد
لم أطلع بعد على الكتب المدرسية التي تحتوي على كلمات من العامية المغربية الدارجة وعلى نصوص إما “تحرِّض” الأطفال على التعري أو تسطح عقولهم إلى درجة الاستبلاد، لكن ما يتداوله الناس ومنهم بعض الغيورين على المدرسة الوطنية يشير إلى أن بعض المقررات المدرسية حفلت ب قواميس الاستحمار وأساليب تهييء الأجيال الصاعدة لنموذج المغربي/ة الذي تريد صناعته بعض الجهات التي حاولت بشتى الطرق فرض نموذجها هذا على المغاربة؛ وإذا كانت مصطلحات البغرير والبريوات والغريبة #تسخين_العظيمات، وخلع الأطفال لسراويلهم وبقائهم بتبابينهم مع إبدائهم سعادتهم بذلك، هي دليل ساطع وقوي على نجاح التيار العيوشي في اختراق المنظومة التعليمية والتربوية لهذا البلد/ المغرب، فإن ذلك يعتبر ناقوس_خطر على الجميع التصدي له لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قيمنا الأخلاقية و الدينية و الوطنية !
ــــــــــــــــــــــــــــ

بيان توضيحي لوزارة التربية الوطنية

على إثر ما تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بخصوص استعمال “عبارات دارجة” في الطبعات الجديدة للمقرارت الدراسية للسلك الابتدائي، تنهي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي إلى علم الرأي العام الوطني والتعليمي أن اعتماد “أسماء علم” لحلويات أو أكلات أو ملابس مغربية في مقرر دراسي بالسلك الابتدائي يعود لمبررات بيداغوجية صرفة.
أما فيما يتعلق بصورة يتم ترويجها لوثيقة باللغة الفرنسية تتضمن أنشودة باللغة الدارجة مكتوبة بالحرفين العربي واللاتيني، فإن الوزارة تنفي نفيا قاطعا كون مصدر هذه الوثيقة مقرر دراسي مصادق عليه.
والوزارة إذ تقدم هذه التوضيحات ، فإنها تجدد دعوتها إلى الفاعلين التربويين وجميع مكونات المجتمع إلى التعبئة من أجل إنجاح الدخول المدرسي الحالي وعدم الانصياع وراء كل ما من شأنه التشويش على الأوراش الإصلاحية التي تسعى إلى تجويد المنظومة التربوية وتحسين مردوديتها.

شاهد أيضاً

لا صوت يعلو على الفرانكوفونية في معرض الفلاحة بمكناس!

مصطفى غلمان * هنا…في المعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس لا صوت يعلو على الهوية اللغوية ...