الرئيسية / كتب / المعجم التاريخي للغة العربية – رؤى وملامح

المعجم التاريخي للغة العربية – رؤى وملامح

صدر عن مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية كتاب: “المعجم التاريخي للغة العربية، رؤى وتطلعات” – 1437ه/ 2016م – من إعداد وتنسيق الدكتور منتصر أمين عبد الرحيم (جامعة الطائف – المملكة السعودية) والدكتور خالد اليعبودي (جامعة محمد الخامس- المملكة المغربية).
أكد الكتاب من خلال مجموعة البحوث التي تضمنها أن الحرص على تنمية اللغة العربية المهددة في كيانها بشعارات العولمة والأنموذج الثقافي الأوحد رهين برقيّ معاجمها وقواميسها لتبز نظيراتها الأجنبية في الشمولية ودقة التصنيف جمعا ووضعا وتقييسا. وأن افتقار العربية في القرن الواحد والعشرين لمعجم تاريخي على غرار بقية لغات العالم المتقدم يشكل ثغرة في الثقافة العربية الإسلامية وهو أمر يدعو إلى تدارك الأمر وتجاوز التحديات والعوائق التي حالت دون تصنيف هذا الصرح المعجمي إلى يومنا هذا. فقد بات إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية ضرورة حضارية لا سيما أن الدواعي التي دعت ابن منظور إلى تصنيف قاموسه الكبير “لسان العرب” لا زالت هي نفس الدواعي بل تأكد أن الوضع ازداد استفحالا وخطورة، إن مهمة التأريخ للكلمات العربية ولمشتقاتها ولعباراتها الاصطلاحية بمختلف استعمالاتها منذ ظهورها إلى يومنا هذا ليس بالأمر الهيّن، وإنما هي مهمة تتطلب الكثير من الجهد والمثابرة والدعم لا سيما حينما يتعلق الأمر بالتأريخ لعناصر لغة تمتد جذورها لأزيد من ثمانية عشر قرنا ما يفسّر تباطؤ المشاريع التي اعتزم أصحابها تنفيذها في هذا الإطار بالنظر إلى الفروق الزمنية القائمة بين الاستعمال وحركة تدوين المستعمل، وبالنظر إلى اختلاف الدارسين في تحديد الاستعمالات الأولى للغة بين الحقيقي والمجازي وبين العام والخاص. ومن المؤكد أن رهانات تصنيف المعجم التاريخي للغة العربية لا تقتصر على ضرورة تحرير المخطوطات العربية من قيود الأسر بعدم توفرها محققة وعلى ضرورة الاستناد إلى مدونة لغوية شاملة وإنما تتجاوز ذلك لتمتد إلى لزوم العناية بالدرس اللساني الحديث لا سيما في مناحيه التأريخية والمقارنة ولزوم استثمار منجزات الصناعة المعجمية والمصطلحية المحوسبة.
وضم الكتاب خمسة عشر بحثا لأشهر المختصين في الدراسات المعجمية والمصطلحية خصصت للنظر في القضايا الملحة المرتبطة بتصنيف المعجم التاريخي للغة العربية على أسس سليمة.
أول هذه البحوث للدكتور محمد حلمي هليل بعنوان: “التنوع اللغوي الزماني: حول الإعداد للمعجم التاريخي العربي”، يقدم الباحث في دراسته خطة لإنجاز هذا المشروع تراعي مقتضيات التوثيق والتأصيل والتعريف بالاستفادة من التجارب الرائدة في مجال تصنيف المعجم التاريخي بلغات العالم المتقدم.
ويدعو الدكتور أحمد علوي في مقاله: “المعجم التاريخي للغة العربية وشروط قيامه إلى توسيع دائرة مصادر العربية لتشمل النقوش والعربيات الدارجة المجاورة للفصحى، وإلى ضرورة التمييز بين عدة عربيات بناء على تسلسلها الزمني وبالنظر إلى تتابعها.
ويحرص الدكتور عبد الرحمن بودرع في مقاله: “المعجم التاريخي واستثمار المصادر” على حصر مواد المعجم التاريخي الشامل واستقصائها بعرض مؤلفات مهمة من قبيل “معاجم الفروق” و”معاجم الأبنية” و”كتب الأساليب” و”الأشباه والنظائر” و”الملاحن”.
ويركز الدكتور عبد العلي الودغيري” في مقاله : “التأريخ المعجمي والتطور اللغوي” على ضرورة مراعاة معطى انتقال الكثير من المفردات إلى جغرافيات محيطة بالعالم العربي وبالتالي أهمية تتبع تطورها داخل هاته البنيات الجديدة.
أما مقال الدكتور عبد الرحمن السليمان “في ضرورة توظيف علم التأثيل في تأليف المعجم التاريخي للغة العربية” فيتضمن دعوة للاستفادة من مبادئ اللسانيات المقارنة، كما يضمنه توضيحات عن الفروق القائمة بين التأريخ التأثيلي والتأريخ الزمني للفظة.
ولا ينشز الدكتور علي القاسمي عن هذا المنحى بالإشارة في مقاله “معالجة قوانين التغير اللغوي في المعجم العربي” إلى أهمية اشتمال مقدمة المعجم على دراسة تنظر في تاريخ العربية ومراحل تطورها وتحصر علل التغير بها بالاستناد إلى مدونة توثق هذه التغيرات.
وفي نفس المنحى يخصص الدكتور منتصر أمين عبد الرحيم مقاله: “الإنحاء ومكانة التغير اللغوي في المعجم التاريخي للغة العربية” لمعالجة ظاهرة الإنحاء وصلتها بالتغير اللغوي وتجلياتها في العربية، ويدعو إلى بناء معجم لمفردات العربية المنحاة يتتبع تطوراتها النحوية والدلالية وتغيراتها الصرفية والتركيبية.
وينظر الدكتور خالد اليعبودي في مقاله: “مكانة المصطلح بالمعجم التاريخي للغة العربية ودور المدونة في انتقاء المصطلحات وتعريفها” في طبيعة المصطلحات الأجدر بالتدوين في متن المعجم المنشود، فيبين درجات اصطلاحية المصطلح وأنماط تعريفها وطبيعة المدونة التي تستخلص منها.
كما يقترح الدكتور نواري سعودي في مقاله: “نحو قاموس تاريخي للمصطلحات اللسانية التراثية” خطة لبناء القاموس التاريخي للمصطلحات اللغوية تنشد في آن الاستقصاء والوصف والتحليل والمقارنة.
وتعرض دراسة الدكتور عبد المنعم السيد جدامي “مراحل اللغة العربية وتنوعاتها والمعجم التاريخي” أهمية دراسة هذه المراحل والتنوعات على ضوء ما تم طرحه في الدرس الاستشراقي المعاصر ومناقشة هذا الطرح لبيان علاقة كل هذا بالمعجم التاريخي وأثره في تصور المستويات اللغوية العربية قديما وحديثا.
وفي المجال التطبيقي يتتبّع الدكتور عارف حجازي في مقاله: “لفظ الأرض، دراسة لغوية تاريخية” معاني كلمة الأرض منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث ومشتقاتها والتغيرات التي لحقتها.
ويتضمن مقال الدكتور ميشال باربو: “آليات تكثيف الدلالة وأثرها في تكوين شبكة المعجم التراثي الأصيل” عرضا لملامح نظرية الكاتب التي سماها “نظرية النحت الأكبر”، وتقوم على تدريب الدماغ الاصطناعي على تفهّم آليات بناء المعنى المعجمي.
يعالج الدكتور عمر مهديوي في مقاله: “العتاد اللساني الحاسوبي لرقمنة المعجم التاريخي للغة العربية” موضوع توصيف الأدوات اللسانية والحاسوبية القادرة على معالجة مداخل المشروع المنشود.
كما تطرق الدكتور حسن درير في نفس المنحى بمقاله: “المعاجم العربية في ضوء تكنولوجيا المعلومات الجديدة” إلى البرامج الآلية التي وظفتها جوامع المعاجم الإلكترونية، فيعرض خصائصها في أفق تطبيق آليات هذه البرامج في حوسبة المعجم التاريخي للغة العربية.
وأخيرا يقدم الدكتور خالد اليعبودي في مقاله: “القضايا اللغوية النظرية والتطبيقية لمشروع بناء المعجم التاريخي للغة العربية كما وردت بكتاب “نحو معجم تاريخي للغة العربية” قراءة وصفية ونقدية لمضامين الكتاب الذي أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
ولا شك في أن اكتمال بناء المعجم التاريخي للغة العربية ستكون له آثار قيمة على واقع العربية ومستقبل علومها المختلفة وعلى مكانتها بين اللغات، ولكن هذا البناء يتوقف من وجهة نظر مؤلفي هذا الكتاب ومعديه على قدرة أهل الاختصاص على تقديم إِجابة ومقاربة دقيقة بشأن التساؤلات المتعلقة بالموضوعات التي تتحدد على أساسها بعض ملامح الصورة المناسبة لذلك البناء.

شاهد أيضاً

” اللغة العربية، الصراعات المتداخلة” لمحمد أديب السلاوي

عن مؤسسة محمد أديب السلاوي، وبدعم من وزارة الثقافة صدر كتاب للأستاذ محمد أديب السلاوي ...

اترك تعليقاً